محمد متولي الشعراوي

241

تفسير الشعراوي

أنه قال « إِنِّي جاعِلٌ » إذن فهو أمر مفروغ منه . ولكنه اعلام للملائكة . . واللّه سبحانه وتعالى . عندما يحدث الملائكة عن ذلك فلأن لهم مع آدم مهمة . فهناك المدبرات أمرا . والحفظة الكرام . وغيرهم من الملائكة الذين سيكلفهم الحق سبحانه وتعالى بمهام متعددة تتصل بحياة هذا المخلوق الجديد . فكان الاعلام . لأن للملائكة عملا مع هذا الخليفة . قد يقول بعض الناس . ان حياة الانسان على الأرض تخضع لقوانين ونواميس . نقول ما يدريك أن وراء كل ناموس ملكا ؟ ولكن هذا الخليفة سيخلف من ؟ قد يخلف بعضه بعضا . في هذه الحالة يكون هنا اعلام من اللّه بأن كل انسان سيموت ويخلفه غيره . فلو كانوا جميعا سيعيشون ما خلف بعضهم بعضا . وقد يكون الانسان خليفة لجنس آخر . ولكن اللّه سبحانه وتعالى . . نفى أن يخلف الانسان جنسا آخر . واقرأ قوله جل جلاله : . . . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) ( سورة إبراهيم ) والخلق الجديد هو من نوع الخلق نفسه الذي أهلكه اللّه . واللّه سبحانه وتعالى يخبرنا أن البشر سيخلفون بعضهم إلى يوم القيامة . . فيقول جل جلاله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) ( سورة مريم ) ولكن هذا يطلق عليه خلف . ولا يطلق عليه خليفة . والشاعر يقول : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ولكن اللّه جعل الملائكة يسجدون لآدم ساعة الخلق وجعل الكون مسخرا له